سيف الدين الآمدي

150

أبكار الأفكار في أصول الدين

[ قلنا ] « 1 » : إنّما يصحّ أن لو اشترط في إطلاق الاسم المشتق حقيقة وجود المشتق منه حالة الاطلاق ، وليس كذلك ، وإلّا لما صحّ اطلاق اسم الماشي ولا القائل حقيقة ولا مجازا . أما أنه لا يصحّ حقيقة : فلأن اسم المشي لحركات متعاقبة مخصوصة لا وجود لها معا ، وكذلك القول عبارة عن حروف منظومة متعاقبة لا وجود لها معا ، وأما أنه لا يصح بجهة المجاز ؛ فلأن المجاز مستعار من محل الحقيقة فإذا لم يكن حقيقة فلا مجاز ، وبتقدير اشتراط بقاء المشتق منه لاطلاق الاسم المشتق حقيقة ، غير أن الظّالم حالة اتّصافه بالظلم يصدق عليه في ذلك الوقت أنّه لا ينال عهد اللّه ، وذلك عامّ في الوقت الحاضر ، وغيره من الأوقات المستقبلة ، ولهذا يصحّ استثناء جميع الأوقات المستقبلة ، فيقال : الظالم لا ينال عهد اللّه إلّا بعد زوال ظلمه ، والاستثناء يدل على خروج ما لو لاه ، لكان داخلا تحت اللفظ ، وإذا بطل أن يكون أبو بكر ، والعبّاس إماما تعيّن أن يكون الإمام عليا / وأن لا يكون قد كفر طرفة عين عملا بمقتضى الآية ، وحتى لا يخرج الحق عن قول الأمة ، ويلزم من ذلك أن يكون منصوصا عليه لما تقدم « 2 » . الرابع : قوله تعالى : - إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 3 » ووجه الاحتجاج به أن لفظ الولي قد يطلق ويراد به الأولى ، والأحق بالتصرف « 4 » . ويدل عليه النقل اللغوي والنّص ، والعرف الاستعمالي . أمّا النّقل اللغوي : فقول المبرّد « 5 » الولىّ هو الأولى بالتصرف ، ومنه قول الكميت « 6 » .

--> ( 1 ) ساقط من « أ » . ( 2 ) قارن به : الأربعين للإمام الرازي ص 446 . ( 3 ) سورة المائدة 5 / 55 . ( 4 ) قارن بالمعنى في أبواب التوحيد والعدل 20 / 133 وما بعدها . وشرح المواقف - الموقف السادس ص 324 وما بعدها . تحقيقنا ( 5 ) المبرّد : هو أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي ولد بالبصرة سنة 210 ه وتوفى بالكوفة 285 ه ( وفيات الأعيان 4 / 313 ، معجم الأدباء 19 / 111 ) . ( 6 ) الكميت : هو أبو سهل بن زيد الأسدي من أهل الكوفة . شاعر وخطيب وفقيه من أشهر شعره « الهاشميات » ولد سنة 60 ه وتوفى سنة 126 ه . [ الشعر والشعراء 2 / 485 ، جمهرة أشعار العرب ص 351 ] .